السيد مصطفى الخميني

553

تفسير القرآن الكريم

للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) * ( 1 ) * ( ويمدهم ) * بإخوانهم الذين يمدونهم في الغي ( 2 ) ، * ( ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) * ( 3 ) . وقريب منه : وليستهزئ الله بهم وليسخر منهم كما سخروا واستهزؤوا ، وليمددهم في طغيانهم يعمهون ، وليكن الله تعالى يلقيهم في العمى والعمه وفي التحير والتيه ، أو أنه تعالى يعلن ويهتف بالاستهزاء بهم ، ولكن يمدهم في طغيانهم بأحد الوجوه السابقة يعمهون . وعلى مشرب الحكيم * ( الله يستهزئ بهم ) * ، لا بالقول والمعنى الحدثي ، بل بالعين بإخراجهم من الفطرة المخمورة والطينة الإلهية الأولية إلى الفطرة المحجوبة والصراط المنحرف والنفاق والطينة الخبيثة ، فإنه حقيقة الاستهزاء وواقعه العيني الخارجي ، * ( ويمدهم ) * بواقع المدد والعون والسحب والجر - حسب استعداداتهم الحاصلة لهم بسوء فعالهم الباطلة - * ( في طغيانهم ) * وتجاوزهم عن تلك الجادة المعتدلة - والحركة الذاتية الطبيعية المستقيمة - * ( يعمهون ) * ويترددون في الطريق ، وينحرفون ويعوجون فيكونون في النار خالدين .

--> 1 - الحديد ( 57 ) : 13 . 2 - إشارة إلى قوله تعالى : * ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ) * الأعراف ( 7 ) : 202 . 3 - الأنعام ( 6 ) : 109 .